عبد الملك الثعالبي النيسابوري
386
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب الرابع والسبعون ] باب مدح العمى قال اللّه تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى / الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج : 46 ] . وقيل لقتادة : ما بال العميان أذكى وأكيس من البصراء ؟ قال : لأن أبصارهم تحوّلت إلى قلوبهم « 1 » . وقال الجاحظ : العميان أحفظ وأذكى وأذهانهم أقوى وأصفى ، لأنهم غير مشتغلى الأفكار بتمييز الأشخاص ومع النظر تشعّب الفكر ومع إطباق العين اجتماع اللبّ ولذلك قال بشار « 2 » : عميت جنينا والذكاء من العمى « 3 » وقال ابن عباس « 4 » : إن يأخذ اللّه من عينىّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكىّ وعقلي غير ذي دخل « 5 » * وفي فمي صارم كالسيف مأثور « 6 »
--> ( 1 ) تحسين القبيح ص 18 . ( 2 ) صدر بيت في ديوانه 4 / 136 وعجزه : * فجئت عجيب الظن للعلم معقلا * . ( 3 ) تحسين القبيح ص 19 . ( 4 ) اختلف في نسبه هذين البيتين إلى قائلهما ، فهما لابن عباس في الحيوان 3 / 114 ، والعقد الفريد 5 / 287 وعيون الأخبار 4 / 56 ، ونسب في ذيل أمالي القالى ص 15 لحسان بن ثابت وهما في ديوانه ص 165 ، ونسبا في معجم الأدباء 18 / 302 ، والوافي بالوافيات 18 / 302 لأبى العيناء ، ونسبا في المستطرف 2 / 563 لأبى على البصير ، ووردا في ديوان أبى يعقوب الخريمى ص 77 . ( 5 ) في الأصل : « خطل » . ( 6 ) في م : « مشهور » . وقد زاد في : « م » بعد هذا الموضع ما نصه : وقال : يعيرني الأعداء والعار فيهم * وليس يعار أن يقال ضرير إذا أبصر المرء المروءة والتقى * وإن عمى العينان فهو بصير وقد عير بعضهم أعمى وكان لسنا فصيحا فقال يهجوه ويعرض بدائه : ليس العمى داء ولكنه * شطفة تشريف على ضره -